عبد الملك الجويني
442
نهاية المطلب في دراية المذهب
عليه للشافعي في الجديد أن جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته ، ففي يديه كمال قيمته ، وفي اليد الفردة نصف القيمة ، وفي موضِحته نصف عشر قيمته ، وفي أنملة من مسبّحته ثلث عشر قيمته ، وهذا مطرد في الجراح ، [ بلا ] ( 1 ) مناقضة . وخرّج ابنُ سريج قولاً للشافعي في أن الواجب في جراحه ما ينقص من القيمة ، وسبيل الجراح عليه كسبيل جرح البهائم ، وهذا أخذه ابن سريج من قول الشافعي في أن العاقلة [ لا ] ( 2 ) تحمل قيمة العبد المقتول خطأ ، كالبهائم ، وقد نص الشافعي على ما خرّجه في القديم ، فحصل في المسألة قولان . توجيههما : من قال يجب ما نقص تعلّق بأنه مملوك مقوّم ، وقيمة جملته لا تتقدر ، فلتكن أطرافه كذلك . وهذا القول [ معتضد ] ( 3 ) بالقياس المعنوي . ومن قال : تتقدر جراح العبد ، فمتعلقه الشبه الخاص ؛ فإن العبد آدمي ، وقد أثبت الشرع في يدي الحرّ تمام الدية ، وغَناء يد العبد من العبدكغَناء يد الحر من الحر . ثم قال الأئمة : تحمُّل العاقلة قيمة العبد على قولين ، وجريان القسامة في العبد على قولين ، فهذه المسائل الثلاث مجراها واحد ، تقدُّر البدل ، وتحمل العاقلة ، وجريان القسامة . ومما تجب الإحاطة به في قاعدة المذهب أن القصاص يجري في العبد وفاقاً ، والسبب فيه أن حرمة روح العبد توجب صونَه بالقصاص ، ويتعلق بحرمته الكفارة . 10691 - وإذا آل الأمر إلى أحكام المال ، فأما قيمة الجملة فمردودةٌ إلى السوق ؛ فإنه يتقوّم ، وأما تفاصيل الأحكام في الجراح وغيرها ، فعلى التردد الذي ذكرناه . ثم إن قطع ذكر عبد وخُصيتيه ، فهذا يخرج على القولين : إن رأينا تقدير أروش
--> ( 1 ) في الأصل : " فلا " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهي عند الغزالي في البسيط . ( 3 ) في الأصل : " مقتصد " .